مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

21

ميراث حديث شيعه

المتعلّمين إلى يوم الدين - في آخر كتابه التقديسات بقوله : ولعلّ في قوله عزّ من قائل : « وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » ( 1 ) إشارة إلى الإحاطة بالأسباب ( 2 ) المنتهية إلى شخصيّات نظام الوجود ، فهي مفاتيح الغيب وليس يحيط بجميع الأسباب إلّاهو ، ثمّ في قوله الكريم : « وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » وكذلك في كريمة اخرى « وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » إن سيق القصد إلى انكشاف الموجودات بحسب وجوداتها العينيّة رِيمَ بالكتاب المبين شخصُ النظام الجملي التامّ المتّسق ، وإن سيق إلى معلوميّتها بحسب صورها المنطبعة في المدارك العقلانيّة والنفسانيّة عُني به جوهر مفارق تنتقش فيه صورة نظام الوجود من أوّله إلى أقصاه ، واللَّه عنده علم الكتاب ، انتهى ( 3 ) . ثمّ لا يخفى أنّ الكتاب المبين على ما سلكه - دام ظلّه - أوّلًا وإن كان آخر مراتب القدر و لكن يجري فيه القضاء العينيّ باعتبار آخر على ما إليه الإشارة بقوله الشريف : شخص النظام الجملي ، لإشعاره بأخذه مرّة واحدة لا تفصيل فيه ولا الكثرة الإفراديّة تعتريه ( 4 ) المعبّر عنه بالسلسلة العرضيّة تارةً ، وبالمبدع اخرى ؛ لعدم واسطة شرط بينه و بين مبدءه أصلًا ، كما يعبّر عنه بماله من الإعتبار ( 5 ) الأوّل بالسلسلة الطوليّة على ما إليه الإشارة الإلهيّة بقوله : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ » الآية . ونعم ما قال رئيس صناعة المشّاء أبو علي بن سينأ : إذا نسبت العلّة الاولى إلى الكلّ معاً كان مُبدِعاً ، وإذا نسبت بالتفصيل لم يكن / 3 / مبدعاً

--> ( 1 ) . الأنعام : 59 . ( 2 ) . أي بالكلية ، وقول الشيخ محمول بالوجه . « م » . ( 3 ) . التقدسيات ، المخطوطة ، ص 37 - 38 . ( 4 ) . الاعتراء : الإحاطة . ( 5 ) . أي اعتبار التفصيل الذي آخر مراتب القدر « م » .